سكت البلبل الصداح محمد خير حلواني عن التغريد فجأة وبشكل أفجع جميع عارفيه ومحبيه لقد رحل الملحن والمنشد الديني المعروف دون أن يخبر أحداً غادرنا شهيداً ترك دنيانا وسار عنها إلى دار البقاء والخلود بعد أن خلف في صفحات الحياة آثاراً ظاهرات تدل على مروره فيها .
فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها في تمام الساعة الثامنة من مساء يوم الأربعاء الخامس من شهر صفر الموافق للعشرين من كانون الثاني سنة (2010) م . وهو من مواليد مدينة حلب الشهباء سنة (1387 هـ ـ 1968م) تخرج في معهد إعداد المدرسين وأصبح مدرساً وكان هذا عمله في مدارس حلب الشهباء غير أن الإنشاد أخذ حيزاً كبيراً من حياته حتى غدا من أبرز المنشدين والملحنين في حلب فمنذ سن السادسة عشرة من عمره قد أولاه الجانب الأكبر من اهتماماته وعمل في مضماره يحيي الحفلات الشعبية حتى لمع نجمه . وكان قد درس أصول الإنشاد على يد عالم كبير من علماء المقامات والنغمات والموشحات هو الشيخ عبد القادر رديف رحمه الله تعالى كما أخذ هذا العلم أيضاً على يد الأستاذ الكبير عبد القادر حجار رحمه الله تعالى . قدم أناشيده عبر حفلات في عدد من البلدان العربية والإسلامية كما قدمته برامج مختلفة في محطات تلفزيونية عربية وإسلامية يتميز صوته بالرخامة والشجن والقدرة على أداء أشد القوالب الغنائية صعوبة كالموشح والدور والقدود والقصيدة المرتجلة والموال وقد أثبت جدارة يشهد بها عارفوه في مجال الموشح والدور . قدم للمكتبة الفنية ألحاناً دينية مميزة زادت عن المئة لحن اكتسب معظمها صفة الاستمرارية منها ما لحنه لنفسه وأداها بعده الكثير من منشدي حلب منها: يا إلهي يا مجيب السائلين كلمات العارف بالله الشيخ عبد الله سراج الدين وأداء محمد خير حلواني صفي الكل كلمات الشيخ الدكتور محمود عكام وأداء محمد خير حلواني إلى متى الهجران كلمات ربيع حسن كوكة وأداء محمد خير حلواني راية الأقصى كلمات المهندس بشير مؤذن ارحم ضعفي كلمات عمر بابللي كريم رحيم كلمات من التراث وكلها أداء محمد خير حلواني هذا بالإضافة إلى تلحين عدد كبير من القصائد لكبار المنشدين في حلب . وكان رحمه الله تعالى أول من أطلق الأناشيد الإسلامية للأطفال في أجواء مدينة حلب فقدم ثلاث مجموعات (كاسيتات) ضمت أربعاً وثلاثين نصاً إنشادياً للأطفال أرست في أفكارهم وقلوبهم القيم النبيلة والإيمان الصحيح وهي : (يا سائلاً ماذا عن الإسلام) ، (أركان الإسلام) ، (التربية النبوية) منها ثمان وعشرون أنشودة من كلمات ربيع حسن كوكة ـ كاتب هذه السطور ـ وأنشودتان من كلمات المهندس بشير المؤذن وأنشودتان من كلمات الشاعر سليمان العيسى وجميعها من ألحانه وأداء فرقة براعم رحاب النور وهم مجموعة من الأطفال الذين علمهم وأشرف على تسجيل الأناشيد معهم بل ومنها ما أنشدها معهم . ومنذ سنوات عدة بدأ بتأريخ الموشحات والأدوار بشكل مسموع فسجل بصوته مع فرقته الكثير منها وهذه التسجيلات محفوظة عند أسرته ومحبيه . عرفته إنساناً راقياً محباً للخير ومنشداً دينياً يحدو بأرواح سامعيه إلى سماء الصفاء والنقاء تعاونت معه في أعمال إنشادية كثيرة وبحكم الصداقة التي بيننا عرفت الكثير عن أخلاقه الفاضلة . لقد رحل محمد خير حلواني ذلك الرجل الذي أنعش بصوته العذب الأرواح وشنف بألحانه الراقية الأسماع رحل الذي لطالما ابتهل بأناشيده لله تعالى ومدح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجال بحنجرته الرائعة في رحاب الإيمان .
ربيع حسن كوكة